تعليمة فرنسية داخلية لاختطاف أدمغة الجزائر مقابل الجنسية والتوظيف ...         تغيّب وليس غياباً ...         وداعا 2009 ... !! ...         القانون والجريمة والدرس الصيني ...         اليوغا تساعد في تخفيف آلام الظهر المزمنة ...         العراق يقر العقود النفطية مع الشركات الأجنبية ...     
New Page 1

الرئيسية

إصدارات المركز

أهداف المركز

PGS

ندوة المركز الشهرية

الدوريات والبحوث

الخدمات التعلمية

التنمية البشرية

وثائق وتقارير

رجال على بصيرة

مؤسسات على بصيرة

أخبار متجددة

اتصل بنا

 

New Page 1

 جامعة الامام الاوزاعي


 
New Page 1

 البحث



 
New Page 1

 إعلانات

 
New Page 1

 الإستفتاءات

كيف تقيم نسبة مطالعتك في مجال تخصصك ؟

جيد
متوسط
ضعيف



نتائج
تصويتات

تصويتات 177
 
New Page 1

 أرشيف الدراسات

 
  
 

  تغيّب وليس غياباً

 
 

أ.فهمي هويديفهمي هويدي

تحدثت أخبار هذا الأسبوع عن تنشيط العلاقات بين مصر وإثيوبيا، في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى أديس أبابا رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف مصحوبا بوفد كبير ضم بعض الوزراء ومجموعة من كبار رجال الأعمال. فقرأنا عن قيام الحكومة بإيفاد قافلة طبية مصرية إلى إثيوبيا كل ثلاثة أشهر، ورعاية الطرفين لإقامة شبكة كهرباء تشمل السودان، والاتفاق على إنشاء مزارع ضخمة للثروة الحيوانية، وتخصيص مليوني متر مربع للمنطقة الصناعية المصرية في العاصمة أديس أبابا، كما تحدثت الأخبار عن العديد من المشروعات الأخرى، التي يعتزم رجال الأعمال المصريون الاستثمار فيها، وهذه صحوة محمودة لا ريب، رحبت بها من قبل، وتمنيت لها أن تنجح في وصل ما انقطع من علاقات للتعاون بين مصر وافريقيا، خصوصا دول حوض وادي النيل، التي تعد الجسور الممتدة معها ضمن متطلبات تحقيق الأمن القومي المصري (80 ٪ من مياه مصر تأتي من الهضبة الإثيوبية).




كنت قد حذرت فيما كتبت من النَّفس القصير، الذي يتسم به الأداء المصري. وعن تأثر الرؤية الاستراتيجية بتقلب المزاج السياسي. واليوم أضيف ملاحظتين أخريين، الأولى أن الأخبار تحدثت عن دور أساسي للأجهزة الحكومية في التنشيط المرتقب للعلاقات بين البلدين. والثانية أن المشروعات المفترضة عولت على دور موازٍ لاستثمارات رجال الأعمال المصريين، ودور الأجهزة الحكومية مهم لكن يخشى عليه من البيروقراطية الشهيرة، التي تعرف جيدا أنها متخصصة في «إيقاف المراكب السائرة»، كما يقول التعبير الدارج، أما استثمارات رجال الأعمال فلها سقفها المحدود ودوامها غير مضمون، لأنها محكومة باعتبارات الربح والخسارة. ولهذا أقول إن الاعتماد على هذين العاملين لا يشكل ضمانا كافيا لترميم جسور العلاقات وتقويتها. وأزعم في هذا الصدد أن الجهد المبذول غيب دور الخدمات، التي تقدم للناس العاديين، وألغى دور النشاط الأهلي الذي يستطيع أن يتحمل جانبا من مسؤولية التواصل المستمر مع أولئك الناس.

إن كثيرين لا يعرفون أن مدرسة عبدالناصر في مقديشيو، لعبت دورا تاريخيا مهما في تعريب الصومال، وإن مستشفى الأطفال الذي أقيم في جوبا عاصمة جنوب السودان، وحمل اسم أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح كان من معالم تغيير الحياة هناك، وإن أهالي جوبا كانوا الوحيدين في السودان، الذين خرجوا في مظاهرات غاضبة احتجاجا على احتلال القوات العراقية للكويت. كثيرون لا يعرفون أيضا أن أعدادا غير قليلة من الأفارقة في السودان والصومال والنيجر ونيجيريا أصبحوا يتحدثون عن «معجزات» قوافل اتحاد الأطباء العرب، التي تجعل العميان يبصرون والعجزة يمشون على أقدامهم. وقد انتشرت تلك الشائعات بعدما ذاع صيت نجاح عمليات «الكتاركت» لمكافحة العمى، التي قام بها الأطباء العرب في تلك الدول، وكذلك الجهود التي بذلها أطباء العظام المشاركون في تلك القوافل.

مثل هذه الجهود لا تكلف الحكومات شيئا، لكنها تتطلب شرطا واحدا هو أن تؤمن تلك الحكومات بأن للمجتمع دورا يمكن أن يمارس بعيدا عن وصايتها. كما هو الحاصل في التجربة التركية، التي ترعى الأوقاف الأهلية فيها مثل هذه الأنشطة، التي مولت إقامة أكثر من ألف مدرسة في 140 دولة، بعضها يقع في قلب العالم العربي (مصر واليمن والمغرب وتونس) وإفريقيا (يبنون مدينة خدمات في دارفور وأنشطتهم منتشرة في نيجيريا والكونغو وكينيا).

تجلى غياب المجتمع الأهلي في رحلة الدكتور نظيف، وبدا أن تحالف الحكومة ورجال الأعمال هو الذي تصدى للمهمة. ومن ثم كان الأداء تجسيدا صادقا للحالة المصرية، التي يلغى فيها دور المجتمع، وأريد له أن يظل دائما متفرجا ومشاهدا وليس مشاركا، لا في داخل مصر ولا في خارجها.

الغريب والطريف في ذات الوقت أن بعض رموز السلطة يتساءلون أحيانا: لماذا يعزف الناس في مصر عن التصويت في الانتخابات والمشاركة في العمل العام؟.. وهو سؤال يشعرني بالغيظ ويولد عندي سؤالا آخر هو: هل يعبر هذا الكلام عن العبط أم عن الاستعباط؟!

 
   
  إعلان:  
 

 
   
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة
شاهد أيضا

دراسات استراتيجية