ديمقراطية التعليم في الجزائر بين منطق الحصص و مبدأ تكافؤ الفرص

(قبل إعادة هيكلة التّعليم الثّانوي 1991 إلى إصلاح 2004)

أ. فضة عباسي بصلي ]*[

مكلفة بالدروس  بقسم علوم الإعلام و الإتّصال جامعة عنابة ـ الجزائر- abaci23@yahoo.fr.

الملخّص :

 تهدف هذه الدراسة النظرية  التّحليلية  إلى الإجابة على سؤال خاص بإمكانية تحقيق الديمقراطية في مجال التعليم من خلال عملية التوجيه المدرسي  لتّلاميذ المدرسة الأساسية (الإعدادية) إلى  التعليم الثانوي. توصلنا في تحليلنا إلى أنّ التّوجيه المدرسي هو توجيه توزيعي يعتمد على النّسب المئويّة دون الرّجوع إلى مقاييس علميّة. كما أنّ عدم إرساء قواعد موضوعيّة في هذه العمليّة كوسيلة للنّظام التّربوي لتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، يجعل من هذه الأخيرة عمليّة لا تحترم القواعد التّربويّة الصّحيحة، وبالتّالي تقود التّلميذ إلى طرق مسدودة.

المقدّمة:

  بدخول الدّيمقراطيّة إلى التّعليم، تحوّل مفهومه من أداة انتقاء إلى أداة توجيه. ومن المؤشّرات الهامّة لقياس نجاح النّظام التّربوي لأيّ مجتمع: تحقيق المساواة و مبدأ تكافؤ الفرص في مراحل التّعليم المختلفة، كما أنّ أهميّة تنظيم المجتمع..تتطلّب من التّربية نوعا من التّوجيه للنّاشئة..(1) وعليه نسأل: هل استطاعت المنظومة التّربويّة في الجزائر من خلال التّوجيه المدرسي قبل إصلاح 2004 من تحقيق الدّيمقراطيّة في مجال التّعليم، والتّوفيق في فكّ المعادلة الّتي تعتمد على منطق الحصص (الكوطا) وعدالة اجتماعيّة تعتمد على مبدأ تكافؤ الفرص؟  نحاول الإجابة على هذا السؤال بقراءتنا  للنّصوص الرّسميّة والمناشير الصّادرة عن وزارة التّربية الوطنيّة، والمحدّدة لإجراءات التّوجيه المدرسي لتلاميذ نهاية الطّور الثّالث من التّعليم الأساسي ـ السّنة التّاسعة أساسي ـ و الّتي كان معمول بها قبل إعادة هيكلة التّعليم الثّانوي في بداية السنة الدّراسيّة 1991/1992،الّتي تزامنت مع إدخال تعديلات في إجراءات التّوجيه المدرسي، والّتي استمر العمل بها حتّى إصلاحات 2004.

  إنّ مفهوم الدّيمقراطيّة، مفهوم تاريخي اتّخذ عبر تطوّر المجتمعات وتعدّد الثّقافات، صورا وتطبيقات متباينة، وأنّ هذا المفهوم جوهره مَثلٌ أعلى يتمثّل في المساواة، وأنّ النّظم والمؤسّسات والعلاقات الّتي تلقّب بالدّيمقراطيّة هي تلك الّتي تعظّم المساواة بين البشر في فرص الحياة في كلّ المجالات السياسية

والاقتصاديّة  الاجتماعيّة و تسمح للإنسان بتطوير إمكاناته وإطلاق قواه الكامنة لتحقيق الذّات.(2) وتعتبر التّربية إحدى النّشاطات الأكثر ضرورة لدى المجتمع البشري.(3) وأنّ هدف كلّ نظام هو تلبية حاجات أفراد المجتمع للتّعليم، ونشر القيم والمفاهيم المعتبرة أساسيّة لوحدة المجتمع وتماسكه و نهوضه وتأمين حاجات المجتمع إقتصاديّا بإعداد اليد العاملة المختصّة المناسبة. و تكون حصيلة كلّ ذلك تأمين فرص التّعليم والعمل المناسب لجميع المواطنين بأشكال التّعليم العام والمهني، والتّدريب..إلخ،  الّتي  تخدم هذه الأهداف مجتمعة. (4) أين يلعب التّوجيه المدرسي دورا أساسيا في تحديد مستقبل التّلميذ المدرسي والمهني.

  إنّ منظومتنا التّربويّة عرفت تطوّرا هامّا وسريعا منذ الاستقلال، غير أنّ التّعديلات الّتي أدخلت عليها، زادت عوامل النّقص فيها حدّة بدل القضاء عليها، لأنّ التّعديلات تميّزت بانعدام النّظرة الشّاملة والمتكاملة لمختلف مكوّنات المنظومة التّربويّة والتّكوين والشّغل.(5)

 كما سجّلت نقائص في مصالح التّوجيه المدرسي والمهني الّتي عرفت تعديلات فيما يتعلّق بإضافات لبعض الشُّعب كما انحصرت في توزيع التّلاميذ على مختلف فروع التّعليم الثّانوي والمتخرّجين من المدارس الأساسيّة، فهي بذلك لم تواكب التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية ـ خاصّة مع دخول الجزائر اقتصاد السوق الّذي يفرض سياسة توجيه مدرسي، تتماشى و التغييرات المحلّيّة منها والدّوليّة، وما تحمله من تحوّل في عالم الشّغل، على غرار ما تعرفه قطاعات التّعليم في كافّة أنحاء العالم، استجابة للتطوّرات السّريعة الّتي تعرفها كل ميادين الحياة الاجتماعيّة. فعمليّة التّوجيه المدرسي مازالت تعتمد على النّسب المئويّة الّتي تمليها خريطة مدرسيّة تأخذ كوسيلة لتحقيقها نتائج الامتحانات، والّتي تشكّل خطرا على تجسيد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع، نحاول التعرّف عليها من خلال العناصر الثّلاثة  التّالية:

ا ـ مبدأ الاستحقاق وسلبيّة الإعتماد على العلامة.

ب ـ سيرة التّلميذ الدّراسيّة وأهميّة الملف المدرسي.

جـ ـ سلبيّة الإنتقاء ودمج امتحان شهادة التّعليم الأساسي.

 إنّ انتقال الفرد من الطّفولة إلى المراهقة يحتاج إلى من يوجّهه و يُرشده.(6) إنّ هذه المرحلة تعتبر خطرة لأنّها مرحلة تربية الشّباب وإعدادهم لحياتهم الحاضرة والمستقبليّة في أدقّ مراحل نموّهم الجسمي والعقلي والنّفسي أي مرحلة المراهقة وما تتطلّبه من مطالب في تكوين شخصيّة الطّالب، هذا من ناحية، والأهميّة الثّانية صلتها الوثيقة بالمرحلة الّتي تسبقها، أي المرحلة الإبتدائيّة.(7)

  إنّ النّصوص الرّسميّة تحدّد مهمّة التّوجيه المدرسي على أنّها تكييف النّشاط التّربوي للقدرات الفرديّة للتّلاميذ، متطلّبات التّخطيط المدرسي، حاجات النّشاط الوطني طالما يرتبط بمسيرة الدّراسة في مختلف مراحل التّربية و التّكوين.(8)

 لكنّ في الحقيقة أنّ التّوجيه المدرسي،لا يعرف تقليدا معيّنا ثابتا وشاملا مثل كلّ المؤسّسات، ولا يتّبع معايير علميّة محدّدة. ونركّز هنا على توجيه تلاميذ الطّور الثالث من التّعليم الأساسي ــ موضوع عملنا ــ الّذي في الواقع يحدّد مسارهم المهني المستقبلي. فالتّوجيه المدرسي الّذي هو في حقيقته مساعدة التّلاميذ على اختيار الدّراسة الّتي تتناسب مع إمكانيّاتهم ورغباتهم بناء على تقنيات موضوعيّة وإرشاد صحيح، يتمّ في مؤسّساتنا بطريقة أقلّ ما يقال عنها ليست صحيحة.(9)

  يرى أحد مفتّشي التّربية والتّكوين للتّوجيه، في مقال له يصف التّوجيه بالسيّء، ويقود إلى الفشل، وإنّه آلة إداريّة عمياء، لا تترك مجالا لرغبات العائلات، وبأنّه سطحي وسريع، لا يتوافق (لا يتماشى) مع وقتنا، ويقضي على القدرات والطّموحات، لا يحترم القواعد التّربويّة الأكثر بساطة، لا يستجيب للطّموحات المشروعة للعائلات، ويهتمّ بتسيير المؤسّسات أكثر منه بمستقبل التّلميذ، ويتجاهل المصالح والطّموحات..و يقود إلى طرق مسدودة.(10)

 عند نهاية كلّ طور توجيه، كثيرا من الشّباب يشعرون بآلام مُشلّة عندما يفكّرون في مستقبلهم. حيث متطلّبات الإقتصاد، والمجتمع لا يستجيب دائما لرغبات الأفراد إذا نُظر إليها من الزّاويتين الكميّة والكيفيّة. هنا تكمن إحدى هذه الآلام والّتي يشاركهم فيها أوليائهم.(11)  حقيقة التّوجيه يشعر به في أغلب

الأحيان كتقييد وتَخَلٍّ، أكثر ممّا يعتبره اختيارا حرّا، وهو يمثّل في نظر المراهقين من كلّ البيئات، وفي كلّ المناسبات ظرفا للتطوّر نحو الحياة البالغة بالصّفة ذاتها تقريبا كالدّخول إلى المدرسة، والبلوغ والخدمة العسكريّة أو الزّواج. وهنا نعرض صيحةً لشاب في صفّ المتوسطة : "كلاّ، كلاّ توجيهي ليس من صنعي، ولا يمكنني القول "إنّي خيّرت حين كان عليّ في أحسن الأحوال أن أختار ما وقّعت عليه. فلا تطلب منّي أن أقول نعم حين يكون لي الحقّ فقط أن أقول هكذا فليكن".(12) وبالتّالي لا ينشأ التّلميذ على مبدأ احترام رأي الآخر وعدم التعوّد على إبداء الرّأي وإسماع صوته للآخرين والّتي يصعب تلقينها إيّاه عند الكبر، في ظلّ مناخ يسوده الدّفاع عن حريّة الرّأي والحقّ في التّعبير الحر، ومناصرة قضايا حقوق الإنسان، ومناصرة مفاهيم العدالة والمساواة والحريّة.(13)

 يعتبر قرار التّوجيه أساس الإشكاليّة الحالية للتّوجيه، فهو يُعَدُّ جزء من الصعوبات الّتي يمرّ بها النّظام التّربوي. هذا التّوجيه الذي يعتمد على النّسب المئويّة (الكوطا) التي تخصّص لكل فرع من فروع التّعليم الثّانوي، نسب تشكّل في مجموعها 50 %  حدّدها المخطّط الوطني للتّنمية وهي تمثّل المتخرّجين من التّعليم الأساسي لقبولهم في السّنة الأولى من التّعليم الثّانوي، وتطبّق هذه الطّريقة بكيفيّة واحدة ـ أي

تطبيق نفس الإجراءات مع الإحتفاظ  بنفس الظّروف الماديّة للمدارس ـ في كافّة المدارس الأساسيّة التي تمثّل المقاطعة الجغرافيّة الملحقة  بكل ثانوية.(14)

 فقبول التلاميذ في السنة الأولى ثانوي قرار يؤخذ من  مجموع المدارس الأساسيّة الأصليّة  والّتي خلالها تحدد النّسبة المئويّة للتّلاميذ حسب الشرطين الأساسيين:

1/ النتائج المدرسيّة المتحصّل عليها في السّنة الرّابعة والتّاسعة أساسي، المعدل العام السّنوي مع الأخذ في الإعتبار العلامات المتحصّل عليها في امتحان شهادة التّعليم المتوسّط والأساسي ( تبيّن على البطاقة التركيبيّة) على أساسها فقط يصرّح بالتّلاميذ المقبولين.

 2/ تحليل المسار المدرسيّة للتّلميذ منذ السّنة الأولى متوسط أو السابعة أساسي، تفيد هذه الأخيرة في اقتراح توجيهين لكل تلميذ يقدمان للمجالس المشتركة للولاية حسب القطاع الجغرافي.(15)  حيث يتم ترتيب تلاميذ نهاية الطور الثالث حسب الاستحقاق ويقبل أحسنهم في السنة الأولى ثانوي. إذ أنّ لكلّ ثانويّة تعليم عام مقاطعتها الخاصّة ويمكن توحيد المقاطعة لبعض الثّانويات لعدّة اعتبارات منها: نوع الاستقبال (نظام داخلي، النّوع)، بينما ثانويات التّعليم التقني والمتاقن، فتدمج الأماكــن المتـوفّرة في السـنّة الأولـى ثانوي تقني في مقاطـعة التّعليم العـام.(16)  ويتم إثر ذلك اتخاذ قرارات التّوجيه من طرف لجنة على مستوى كل مؤسسة استقبال. 

وأخيرا، وفي إطار التنظيم البيداغوجي الخاص بكل مؤسسة تعليم ثانوي التوجيه يقرّر حسب الشروط الآتية:

أ/ اقتراح مجلس أساتذة السنة الرابعة أو السنة التاسعة أساسي.

ب/ استعدادات سير التّلاميذ ( المنحى، المتمثّل في نتائج التّلاميذ خلال الطّور الثّالث من التّعليم الأساسي).   

ج/ الملاحظات التي يتقدم بها مستشار التوجيه المدرسي والمهني.

د/ بقدر المستطاع رغبة التلاميذ والأولياء.

  ومنذ إعادة هيكلة التعليم الثانوي سنة  1991شرع في تطبيق طريقة جديدة للتّوجيه تقوم على مبدأ العدالة والشّفافية ـ حسب النّصوص الرّسميّة ـ الذي يتميّز بتكافؤ الفرص بين التّلاميذ، حيث يصبح الاستحقاق هو الفاصل الوحيد بينهم، مما يشجّع الجهود في العمل المدرسي ويرفع التّعليم وتتحسّن نوعيّة مردود المنظومة التّربوية وسوف تساهم هذه الطريقة الجديدة في إعادة الاعتبار لشهادة التّعليم الأساسي لدى كل

من التّلاميذ والأساتذة والمجتمع ـ دائما حسب ذات المصدرـ (17) ، مع الاحتفاظ  بنسبة 50 % في عمليّة القبول. والجديد في هذه النّسبة، يتمثّل في طريقة ترتيب التّلاميذ والّتي تتمّ على مستويين اثنين:

1/ يقع التّرتيب الأوّل على مستوى كل مدرسة أساسيّة لتحديد الـ: 25 % من أحسن التلاميذ، ويقرّر القبول بالنّسبة للقسم الأوّل مجلس الأساتذة ـ أي نسبة 25 %  الأولى ـ .

2/ يقع الترتيب الثاني على مستوى كل ثانوية استقبال أي نسبة الـ: 25 % الثّانية قصد الحصول على النسبة الإجمالية  50 % على مستوى المقاطعة.  بناء على ذلك يتمّ تحديد المعدل الأدنى، ثم يقرَّر القبول النّهائي للجزء المكمل على مستوى المقاطعة، ويؤكّد المنشور على ضرورة مراعاة النّوعية فيما يتعلق بمستوى التلاميذ عند تحديد المعدل الأدنى للقبول وأن لا نحاول تحقيق النّسبة على حساب المستوى المدرسي، بالإضافة إلى ضرورة احترام طاقات استيعاب مؤسسات الاستقبال وهذا في حدود النّسبة الإجمالية المحدّدة على المستوى الوطني.(18)

 كما يؤكّد المنشور كذلك على أنّه عند القيام بعمليّة التّوجيه نحو مختلف الشّعب وفروع التّعليم الثّانوي والتّقني، يجب احترام بقدر الإمكان: رغبات التلاميذ، نتائجهم المدرسية، استعداداتهم الحقيقيّة والتّنظيم البيداغوجي لثانوية الإستقبال. مع الإشارة إلى رغبات أحسن التلاميذ التي يجب أن تحترم، لأنه بالنسبة لهؤلاء هناك مجالا واسعا للاختيارات المدرسية: اندماج جيد ونتائج مدرسية مناسبة وتفتح شخصي وهذه تعتبر كلّها امتيازات تسمح لهم بالدخول إلى كل الفروع المتوافرة على مستوى مؤسسة التّعليم الثّانوي  نفسها.(19) 

  وحسب تعليمات وزارة التّربية الوطنيّة، إنّ عملية التّوجيه يجب أن لا تتوقف عند توزيع بسيط  للتّلاميذ المقبولين نحو الشّعب والفروع مع الأخذ في الاعتبار خصوصيّة عدد الأقسام المفتوحة في كلّ مؤسّسة.(20)

وبعد عرضنا لإجراءات التّوجيه المدرسي الّتي اتبعت قبل إصلاح التّعليم الثّانوي سنة 1991، والإجراءات المعمول بها حاليا، نحاول الإجابة على السّؤال الّذي طرح في بداية المقال، من خلال العناصر الثّلاثة التّالية:

أ ــ مبدأ الإستحقاق و سلبيّة الإعتماد على العلامة:

 إنّ النّظم المبنية على الفرز، تقود الشباب مبكرا إلى التعليم العام و التقني..والتي لا تقدم تعليما متكيفا مع الأطر الخاصة (القيم، المنطقة... الخ) تضاعف من عدم التكافؤ في الفرص في نفس الوقت عند الدخول والخروج من مختلف أطوار النظام .(21)

  فقبول التّلاميذ وانتقالهم حسب النّسبة المئويّة  50 % التي تحدّدت لكل المدارس الأساسيّة بغض النظر عن ظروفها الخاصّة ومحيطها السوسيو ـ مهني والثقافي الذي تنتمي إليه، والّذي يلعب دورا هاما في

أدائها لمهامها، بحيث أنّ المدارس  المتواجدة بوسط سوسيو ـ مهني و ثقافي مقبول، نجدها تتمتّع بامتيازات معنويّة وماديّة من السلطات المعنية تشجيعا لها،  إضافة إلى ذلك استعانتها في الاضطلاع  بوظيفتها بالدّعم الّذي يقدمها الأولياء مشاركة منهم في المجهود الذي تبذله المدرسة من أجل التّلاميذ.(22)

وتلعب الجمعية  دورا هاما في تقدّمها، بمساهمة هذه الأخيرة ـ في إطار الأحكام  القانونيّة والتّنظيميّة السّارية ـ في تقديم الدعم المادي والمعنوي للمؤسّسة.

  وكذلك يكون له الأثر الإيجابي على المردود المدرسي العام للتّلاميذ، ومقابل ذلك نجد أنّ المدارس الأساسيّة المتواجدة  بمناطق ريفيّة وشعبيّة تعاني من نقص في الوسائل الماديّة والتّدعيم المعنوي، لبعدها عن السلطات إما الوزاريّة أو الولائيّة من جهة بالإضافة إلى نقص متابعة الأولياء لمسار أبنائهم الدّراسي باستمرارلانغماسهم في انشغالاتهم اليوميّة خاصّة في الأرياف نظرا لظروفهم المعيشيّة الصّعبة والّتي تدفع بالمتمدرسين للخضوع  لقانون التعاون من أجل تلبية الحاجات الأساسيّة للأسرة، فبانشغالاتهم هذه يكون حتّى حضور الأولياء اجتماعات جمعيات أولياء التّلاميذ غير ضروري في نظرهم والّتي عادة ما تكون همزة وصل بينهم وبين المدرسة. ولا نريد القول هنا أن أ ولياء تلاميذ الأماكن الحضرية يكونون أكثر حرصا على مصير أبنائهم أكثر من غيرهم ، لكنّنا نريد الإشارة إلى أنّ أبنائهم يكونون أوفر حظّ من غيرهم.

   في هذا الإطار، هناك عدة دراسات قارنت مستويات التطوّر المتوصّل إليها من طرف مجموعات الأطفال المنتمين إلى أوساط  سوسيوـ ثقافية  مختلفة إمّا من خلال مهنة الأولياء أو المسكن (حضري- ريفي ).

  هذه الدّراسات أعطت بطريقة منتظمة النّتائج نفسها، وتؤكّد على التأخّر العام للأطفال المنحدرين من الأوساط الأكثر حرمانا، إمّا على مستوى التّحصيل أو على مستوى اتّساع عمليّة التعبير، وعلى الحد المتوصّل إليه من وجهة نظر التّفكير المنطقي.(23) ولو أنّ الأطفال الأقل حرمانا يتّبعون مثل الآخرين، النّظام المدرسي نفسه ابتداء من سن الستّ سنوات. و عليه، فالمساواة في حقّ التّعلّم، وإن كانت شرطا ضروريّا إلاّ أنّها غير كافية لتحقيق الدّيمقراطيّة في مجال التّربية، هذا رغم أنّ الكثيرين يعتقدون أنّ المساواة هي غاية الغايات بالنّسبة إلى من يسير في نهج الدّيمقراطية. كما أنّ المساواة في حق التعلّم لا تعني المساواة في الفرص، لأنّ المقصود بهذه المساواة الأخيرة هو تمكين الطّالب من التخرّج والنّجاح.

  فمبدأ الدّيمقراطية الّذي يتبنّاه نظامنا السوسيو ـ تربوي، لا يمكن تحقيقه كليّة بفتح المدرسة أبوابها لأطفال الأوساط المحرومة مع الاحتفاظ  بنفس شروط النّجاح، لأنّ مردودها معرّض للانخفاض.(24) وكما يقول T.Hussen :

" إنّه من إجراءات الإقصاء المرتبطة بنظام التّعليم ، توزيع التّلاميذ على مختلف الشعب أو الفروع  والتي يتم على حساب التّلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعيّة معيّنة".(25)

وعليه، لا نستطيع الاعتماد على نتائج التّلميذ المدرسيّة في  ترتيبه مع زملائه، مع تلاميذ المدرسة الأساسيّة الأصليّة أوّلا، ثمّ مع المدارس الأساسية التابعة لثانوية الإستقبال نفسها ثانيا، في الحين الذي لا نستطيع الحكم على التّلاميذ على أنّهم استوفوا جميع الشّروط الواجب توفّرها حتى يتم توجيههم إلى أنواع معيّنة من الفروع، في الوقت الذي نعتبر فيه الامتحانات المدرسيّة غير كافية إطلاقا في حد ذاتها للتنبّؤ بنجاح  التّلاميذ في التّعليم الثّانوي.(26)

  من بين الأسس التي تعتمد عليها هذه الطريقة، اتّخاذ العلامة كمقياس هام دون الأخذ في الاعتبار اختلاف المتعلّمين في مستوى الذّكاء الّذي أصبح أمرا ثابتا اتّفق عليه أغلب علماء النّفس، وكذلك مختلف القدرات. وينشأ عن هذا أيضا اختلاف في الميول والاستعدادات دون أن ننكر أهميّة المحيط في تكوين الميول والرّغبات وإثراء المواهب ومختلف القدرات، باعتبار التّوجيه المدرسي "عمليّة معقّدة وليست بسيطة، عمليّة تعتمد على محاور مختلفة بالإضافة إلى محور التّحصيل المدرسي العام ومجموع درجات الطّالب".(27)

  إن علامات التّلميذ ليست وحدها كافية بل يجب دراسة كلّ الجوانب التي بإمكانها التّأثير على عمليّة التّوجيه والقبول لتحقيق مبدأ المساواة.

إذن الانتقاء يمكن أن يُنتقد لا من حيث المبادئ باعتباره الوسيلة الوحيدة المستعملة في كلّ المستويات المدرسيّة والمهنيّة، أو من حيث فلسفة التّربية فحسب، بل يمكن أن يُنتقد من النّاحية العمليّة، لأنّ طرائقه لا تقيس إلاّ مجموعة من الفعاليات المحدّدة في البرنامج الرّسمي، قلّما تراعي المعوّقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة.(28)

 كما أنّ معالجتنا لمبدأ الاستحقاق يجعلنا نركّز على شرط توحيد المعدل العام الأدنى للقبول في السّنة الأولى ثانوي من خلال استنتاجنا للسّلبيّتين الآتيتين:     

1 ـ فالأولى تتمثّل في توحيد المعدل العام الأدنى للانتقال إلى السّنة الأولى ثانوي داخل المقاطعة الواحدة، يؤدّي حسب رأينا إلى ابتعاد هذه الطّريقة عن تحقيق هدف من أهداف تطبيقها والمتمثل في مبدأ المساواة، إذ أنّها عملت على توحيد المعدل وبذلك تعطي فرصا أكثر لتلاميذ المدارس ذات الإمتيازات والّذين لم يدخلوا في نسبة الناجحين لو طبّقت الطريقة الأولىّ، أي عندما كانت 50 % معمّمة لكل المدارس الأساسيّة دون استثناء ويصبح بذلك المعدل الضعيف عاملا مشتركا لكل المدارس الأساسيّة ، نقول بذلك إنّه عوض الإبقاء على الطريقة القديمة، ومحاولة النّظر في الأسباب الحقيقيّة التي أدّت إلى تدنّي مردود مدرسة دون أخرى، وبالتّالي التّفكير في اقتراح حلول مناسبة يكون لها الأثر الإيجابي على المردود العام للتّلاميذ، وينعكس ذلك على نتائج التّلاميذ الّذين يوجّهون نحو مراكز التّكوين المهني والتّمهين.

 لذا فعملية التوجيه والقبول لا تستدعي إعادة النظر في توزيع النسبة المئوية بقدر ما يطلب من الجهات المسئولة عن العمليّة الدخول إلى نموذج تفكير الأطفال المنحدرين من الأوساط الأقل تحضيرا..وذلك بتكييف البيداغوجيا والضوابط المدرسية استجابة لحاجاتهم. (29) خاصّة فيما يتعلّق بتوفير التّعليم

التّحضيري لكل الأطفال، ذلك أنّ حالة العائلة الإقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة لها أثارا سلبيّة على فرص الانخراط في مختلف فروع التّعليم، وبالتّالي على فرص النّجاح، على أنّ هذا الترابط السّلبي وإن كان ملحوظا في العالم أجمع، إلا أنّ آثاره تختلف من حيث القوّة والضّعف حسب الأقطار وأسباب هذه الحالة واضحة في غالب الأحيان، فالتّلاميذ الفقراء في بعض الأقطار مضطرّون للانقطاع عن المدرسة قبل الأوان بحثا عن العمل. ومن الطّلبة من تضطرّه ظروف الحياة للجمع بين العمل والدّراسة وقد نجد منهم من لا تتوفّر في بيوتهم الظّروف الصحيّة الملائمة والتّغذية الكافية. (30)

 وفي هذا الشأن يرى بعض المفكّرين الّذين تناولوا بالدّراسة شروط تحقيق المساواة الحقيقيّة في فرص الالتحاق و التخرّج بأنّ الاكتفاء بالمساواة في حقّ التّعليم المدرسي يؤدّي في الواقع إلى عدم المساواة من حيث النتائج المدرسية، إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار العوامل الأخرى وهذا ما يدعو إلى ضرورة تبني مبدأ محاربة التمييز ومراعاة حالة المحرومين لأنّ ذلك أقرب إلى المفهوم الصّحيح لتكافؤ الفرص. وإذا نظرنا إلى المسألة من هذه الزّاوية  فإنّ هدف التّربية هو تحقيق المساواة بين المتخرّجين لا بين المسجّلين.(31) ونريد القول في هذا الصدد بأنّه يجب التّقليل ولو نسبيّا من العوامل المؤدّية إلى تسرّب التّلاميذ من المدرسة في بداية أو في منتصف مرحلة التّعليم الإجباري.

  بالإضافة إلى العلامة والفرق في الانتماء العائلي نجد أن للفوارق الجهويّة كذلك دورا في الوقوف أمام تكافؤ الفرص ومن الأمثلة على ذلك تمركز الإمكانيات التّربوية في كبريات المدن على حساب المناطق الرّيفيّة الشاسعة، ويتفاقم الإجحاف إذا عرفنا أن تلك الإمكانيات لا تتوفر أحيانا إلاّ في قلب المدينة بحيث يحرم منها سكان البيوت القصديرية والأكواخ. (32) والسؤال الذي يطرح:

هل راعت الإجراءات الجديدة الفروق السوسيو ـ ثقافيّة والاقتصاديّة لكل منطقة تنتمي إليها المدرسة الأساسيّة؟

 ومن خلال تحليلنا لعمليّة التّوجيه بتحليلنا لما نصّت عليه الوثائق الرّسميّة والمناشير الصّادرة عن وزارة التّربية الوطنيّة، استنتجنا بأنّ هذه الطّريقة، لا تخدم كلّ  التّلاميذ لأنّ تلاميذ الأحياء المحرومة والعائلات الفقيرة خاصّة لم تأخذها الإجراءات الجديدة في الاعتبار، في مرحلة دخلت فيها الجزائر سياسة الانفتاح في كلّ المجالات، خاصّة في المجال الاقتصادي الّذي أثّر سلبا على القدرة الشّرائية للمواطن البسيط ونأخذ كمثال هنا:

بحيث نجد التّلاميذ الّذين يوجّهون نحو الثّانويات العريقة ـ القديمة النّشأة ـ والّتي ما زالت تحافظ على صورة حسنة في نظر المجتمع، نجد أنّ معظم العائلات ـ بولاية عنابة ـ  ترغب في أن يزاول أبنائها تعليمهم بها. حيث تستقبل هذه الثّانويات تلاميذ مدارس أساسيّة متواجدة بأحياء شعبيّة تغيب فيها المرافق الاجتماعيّة والثّقافية، إلى جانب تلاميذ مدارس أساسيّة متواجدة بقلب المدينة، حيث تتوفر فيها كلّ وسائل

الحياة الثّقافية والاجتماعيّة والرياضيّة، والّتي بإمكانها تعويض ما تعجز الأسرة عن توفيره لأبنائها، فرغم سياسة التّوازن الجهوي الّتي سعت الجزائر إلى تحقيقها، وكذا مبدأ تكافؤ الفرص.

2 ـ بينما السّلبية الثّانية فتكمن في توحيد المعدل الأدنى للقبول و التّوجيه لا يؤدّي إلى تحسين التّعليم الثّانوي بقدر ما يعمل على إضعافه‘ إنّه بهذا الإجراء يمكّن بعض المدارس الأساسيّة الحصول على أكبر عدد ممكن من الأماكن لتلاميذها في ترتيب النّسبة المئويّة الثّانية،حيث يتمّ ذلك إمّا من خلال أساتذتها رفع معدّلات التّلاميذ، خاصّة إذا غاب عنصر الرّقابة والمتابعة لتطوّر منحى التّلميذ ـ سيرة التّلميذ الدّراسيّة ـ  وعدم وضع قواعد علميّة للتّنقيط عند تصحيح الامتحانات. فالحصول على أكبر عدد ممكن من الأماكن البيداغوجيّة في المقاطعة له انعكاسا على تكوين صورة للمدرسة الأساسيّة، ممّا يسهّل لها الحصول على بعض الإمتيازات من جمعيّات أولياء التّلاميذ أو المجتمع المدني أو السّلطات المحليّة.

 كما أنّ غياب الموضوعيّة في التّنقيط ـ إذا غاب الضّمير المهني عند بعض المدرّسين ـ يقضي على عامل المنافسة بين التّلاميذ داخل المدرسة الواحدة من جهة، وبين تلاميذ نظيراتها من المدارس التّابعة لنفس المقاطعة من جهة أخرى، والّذي يؤثّر سلبا على مردود هؤلاء عند انتقالهم إلى التّعليم الثّانوي، وما تصريحات مسيّري مؤسّسات التعليم الثّانوي في إجاباتهم عن سؤال طرحناه حول مدى فعاليّة الطّريقة الجديدة في تحسين المردود المدرسي، ومن  خلال تجربتهم في تطبيق الطّريقة القديمة وتطبيقهم للطّريقة الجديدة لم يسجّلوا أيّ تحسّن في مردود التلاميذ، بل حدث العكس هو أنّ النّتائج تقهقرت، خاصة تلاميذ السّنة الأولى ثانوي مقارنة مع المعدّلات الّتي قدموا بها من المدارس الأساسيّة الّتي زاولوا بها تعليم المرحلة الإعداديّة، واصفين ذلك التقهقر "بالسقوط الحر" ممّا يجعلهم وأولياءهم يحكمون على التقييم في التّعليم الثّانوي بأنّه تقييم غير عادل، هذا  من جهة، ومن جهة أخرى، الذّهاب حتّى إلى التّشكيك في قدرة أساتذة التّعليم الثّانوي على القيام بمهمّة التّدريس.

  كما سبق وأشرنا في بداية معالجتنا لهذا الموضوع، تعتبر التربية إحدى النّشاطات الهامّة في حياة المجتمعات لدورها في تكوين مواطن فاعل متمكّنا من التعبير عن رأيه، يتقبّل الرّأي الآخر بقدرته على المناقشة والحوار، ويكون بالتّالي عنصرا مساهما في حركيّة المجتمع، وتكون بالتّالي المنظومة التّربويّة وسيلة مكرّسة لمبدأ تكافؤ الفرص والارتقاء بالفرد عوض أن تكون وسيلة للفرز والانتقاء.

  ب ــ  سيرة التّلميذ الدّراسيّة وأهميّة الملف المدرسي : 

 تحليل سيرة التّلميذ  تتم من خلالها معرفة استعداداته وعلى إثرها يُقترح التّوجيه، والسّؤال الذي يطرح في هذا الصدد:

 كيف تتم معرفة استعدادات وقدرات التّلاميذ ومؤهّلاتهم من خلال معدّلاتهم العامّة الّتي تحصّلوا عليها دون اللّجوء إلى قدراتهم العامّة عن طريق اختبارات عقليّة والكشف عن استعداداتهم الحقيقيّة وميولهم

المهنيّة والتي تمكنهم من النجاح المهني في المستقبل؟ والتي تعتبر كأسس من المفروض أن يقوم عليها التوجيه السليم للناشئة في مختلف مراحل التعليم ، الاعتماد على المعدل الجيّد لإحدى المواد والذي في

غالب الحالات يكون النجاح فيها راجعا إلى سهولة فهمها في تلك المرحلة التعليمية، أو نتيجة للدعاية التي أحيطت بها في المحيط الذي يعيش به التّلميذ أو في بعض الحالات تفاديا للسّقوط فيها، خاصّة في مادّة الرّياضيات والّتي يصب التّلميذ كل اهتمامه فيها نظرا للدّعاية والتخوّف الكبيرين الّذين يحيطان بهذه المادّة. أين يسعى التلميذ في تحصيلها إلى الاعتماد على غيره، إمّا عن طريق أفراد العائلة  أو بتلقيه لدروس خصوصية، وبالإمكان أن يصعب عليه ذلك عند تعقيدها في مراحل تعليمية متقدمة مع اختلاف طرق ووسائل التدريس كلما انتقل من مستوى إلى آخر، هذا ما نلاحظه من خلال التجارب اليومية التي يعيشها  التّلميذ.

 وتجدر بنا الإشارة هنا إلى  إضافة بعض الجداول في البطاقة التّركيبية التي يعبّر فيها التلميذ عن رغبته في التوجيه، تبرز مختلف الشعب وأهمية كل مادة فيها من خلال معاملها والتي من خلالها لم يعد مجلس القبول والتوجيه يكتفي بترتيب واحد للتلاميذ بل بعدّة ترتيبات حتى تتم عملية التّوجيه وعلى أساس

الترتيب الذي يتحصل عليه هؤلاء، يتم توزيعهم على مختلف الشعب بناء على المعدل العام والعلامة المحصل عليها في مادة الرياضيات ثم شعب العلوم وأخيرا شعب الآداب.(33)

  وهنا تبرز أهميّة الفروع بالنّسبة للمجتمع أي ترتيبها حسب المجهود الفكري الذي يبذله التلميذ والنّتائج التي يحققها المجتمع من خلالها حيث أن الانجذاب إلى مادّة معيّنة أو التهرّب منها لا يخضع فقط إلى

محتوياتها بل إلى عوامل أخرى: الأفكار المسبقة التي تكون نوعا ما مبنية على أسس صلبة  (قواعد)، والطرق المستعملة، الأستاذ المكلّف بالدّرس يلعب أحيانا دورا محدّدا.(34)

 و لأنّ آراء الأساتذة ومستشاري التّوجيه ضروريّة قبل شقّ أيّ طريق بقدر كبير من حظوظ النّجاح.(35) لا ننسى  دور مستشار التوجيه المدرسي والمهني الّذي يجب ألاّ نطلب منه أن يكون مجرّد قائم بالإجراءات، وأن نقدّم العناصر الخام لاستقصاءاته تاركين على هذا النّحو للجهلة أمر الاهتمام باستخلاص الاستنتاجات منها لأنّنا بذلك نقلّل من احترامه.(36) كما أنّ مستشار التّوجيه المدرسي والمهني يلعب دورا هامّا  في جمع المعلومات الغير مدرسية من التلميذ نفسه عن طريق المقابلة المباشرة، ومن المحيطين به من أفراد الأسرة  فهو بذلك عضو فعّال من فريق تعاوني متكامل يتكوّن من المدرّس، ومن الأخصائيين الاجتماعي والصحي والمشرف الرياضي وغيرهم، والتعاون بين هذا الفريق يؤدي إلى خدمة المجتمع والأفراد الذين يتواجدون فيه بكفاءة أكبر.(37)

 إنّ عملهم الموحّد يوصل إلى حلول شخصيّة ـ تخصّ كلّ تلميذ على حده ـ  مع الأخذ بعين الاعتبار في نفس الوقت أذواق واستعدادات المراهق، الإمكانيات الأسريّة ووضعيّة سوق العمل.(38) وهنا تبرز أهميّة الملف المدرسي الذي يحتوي على مجموع الملاحظات قصد إعداد حكم شامل حول التّلميذ ـ تشخيص وتنبُّؤ من التّحضيري إلى الباكلوريا ـ و لا تفوتنا الإشارة إلى أنّ هناك دفتر للتّقويم والتّوجيه خاص بكلّ تلميذ مسجّل فيه كل المعلومات العامّة المتعلّقة بهذا الأخير، من معلومات اجتماعيّة وصحيّة ومدرسيّة منذ السّنة الأولى أساسي، كما يحتوي هذا الأخير على:

 ـ النّتائج المتحصّل عليها أثناء المراقبة المستمرّة طيلة السّنوات الثّلاث الأخيرة من التّعليم الأساسي.

ـ المواهب التي استكشفت لاسيما في الاختيارات التكنولوجية التي درست وفي سائر النشاطات التربوية.

ـ رغبات التلميذ وأوليائه.

ـ النّتائج المتحصل عليها في نهاية الطور عن طريق شهادة التعليم الأساسي.(39)

 من خلال المظاهر المتعددة للتلميذ، وحتى يتم توجيهه يجب إبراز طرق تصرّفه الأكثر استقرارا، التّذبذبات الأكثر تعبيرا لأنها تحمل مؤشّرات مستقبله، الكشف عن ما هو خاص بالتّلميذ، والمرتبط بسنّه وجنسه،(40)  فالصّبغة التّحليليّة للملف المدرسي واستبدال المنحى بالعلامات بإمكانه تطوير العلاقة  بين المدرس والتلميذ وكذا هرميّة الفروع، تجبر على البحث عمّا لديه من قدرات خاصّة. كما تمكّن من اجتناب توجيه مخفق.       

جـ ـ سلبيّة الإنتقاء ودمج إمتحان شهادة التّعليم الأساسي:

  لقي مفهوم الانتقاء اهتماما كبيرا، فهو لا يخصّ فقط الدّخول إلى الجامعة فحسب، بل كل مستويات التّعليم، فهو بذلك ضرورة، لأنّ تقسيم العمل يقترح اختلافا في المهام والمسؤوليات والكفاءات.(41) ولم يحدث إلى حد اليوم أيّ تغيير في الطّرق المتّبعة في الانتقاء ومراقبة المعلومات ومنح الشهادات. الطلاّب لا يستطيعون الانتقال من مستوى إلى آخر إلاّ بعد إتّباع طريق معين والتغلّب على عدد من العقبات.(42)     إن كان مصير كل واحد مسطّر بصورة نهائيّة منذ سنِّ الحادية عشر والسّادسة عشر بالامتحانات، فنسبيا يصبح التّعليم غير قادر على مواجهة عدم المساواة النّاتجة عن الوسط الأسري والاجتماعي.(43)

 إنّ الامتحان قد يكون في بعض الحالات ضروريا لمعرفة قدرات المتعلّم وتحديد العمليّة التّربويّة ومحتواها من الخبرة حسب قدرته على أنّ المبالغة في المبالغة في تقدير الامتحان والثّقة به يؤدّي حتّى إلى كثرة التسرّب وعدم الإنصاف بل يفضي بالوضع إلى الحرمان التّربوي فإلى التّفاوت الإجتماعي.(44)

 في الواقع أنّ عملية تقويم التّلاميذ التي تأخذ الامتحانات المدرسيّة كمقياس وحيد والتي بشكلها الرّاهن لا تقيس شيئا إلاّ مقدار تحصيل التلميذ من معلومات، ميزان خطير للحكم على صلاحية الأفراد في مجتمع ديمقراطي..فالتحصيل في مواد الدراسة بطريقته الراهنة يتأثر بعوامل متعدّدة تُذكر منها على سبيل المثال:

  الحالة الصحية للطالب التي تجعله يتغيب عن المدرسة كثيرا، وفي بعض الحالات الشروط المنزلية المضطربة التي تجعله لا يعي شيئا في المدرسة، أو العامل الاقتصادي الذي يؤثر في ملبسه وفي غذائه وعدم اهتمام الطفل بما يلقي إليه المدرس لأنّ المدرس لم يحاول جذب ميل الطفل أو ضعف قدرته على التعلم .

  إذن، حالة العائلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها أثارا سلبيّة على الانخراط في مختلف فروع التّعليم، وبالتالي على فرص النّجاح على أن هذا التّرابط السلبيّ،  وإن كان ملحوظا في العالم أجمع إلا أن آثاره تختلف من  حيث القوة والضعف  بحسب الأقطار.(45)

 ويبقى بذلك المعدل والعلامة في هذه الحالة هي الفاصل في ترتيب التّلاميذ وتنقلهم، إذ تصبح ملائمة لأنّها تسمح بمعرفة موقع التلميذ، والأولياء يتمسكون بها حيث تعتبر مقياسهم الوحيد حتى يتمكنوا من متابعة دراسة أبنائهم ، هذا ما يجلب المآسي التي نعرفها والضغط المتطرف المفروض على الشباب من طرف الأولياء.

 أمّا بالنّسبة لدمج معدل امتحان شهادة التّعليم الأساسي قصد تدعيم الإهتمام بالشّهادة من طرف التّلميذ والأساتذة والمجتمع لأنّ نتائج هذا الامتحان غير مستغلّة وغير مستعملة للقبول في السّنة الأولى ثانوي.(46)

حسب رأينا إنّ إجراء "رد اعتبار شهادة التّعليم الأساسي" بإعطائها قيمة نتائج السّنة التّاسعة أساسي نفسها ـ مرحلة توجيه التّلاميذ إلى الثّانوي ـ والّتي يتحصّل عليها التّلميذ خلال سنة كاملة من الاجتهاد والعمل، نعتقد أنّه لا يخدم التّلاميذ النّجباء، الّذين لأسباب صحيّة يوم الامتحان أو نتيجة لغياب الموضوعيّة والجديّة في عمليّة التّنقيط ـ إذا غاب الضّمير المهني لدى بعض المصحّحين ـ  لا يحصلون على علامات جيّدة تعكس مستوى تحصيلهم واجتهادهم  وبالتالي يحتلون مراتب دنيا لا تترجم مردود هم السّنوي عند ترتيبهم مع زملائهم، في الحين الّذي يتحصّل من هم  دونهم  مستوى تحصيلي ـ  نتيجة الغش أو الصدفة أو المحاباة  ـ  في ترتيب أفضل، بالمقارنة مع ما يحصلون عليه هم في سلّم التّقييم، وبذلك ينتقلون إلى السّنة الأولى ثانوي، علما بأن فارق 0.01/ 20 من العلامة بإمكانه تقديم تلميذ وتأخير آخر رغم الإجراءات الوزارية المتخذة في هذا الصدد والتي تؤكّد على:   

ــ توحيد مقاييس تصحيح الاختبارات.

ــ ضمان الظّروف الصّارمة في تنظيم وسير امتحان شهادة التّعليم الأساسي. وكذا فيما يخصّ ترقيم الأغلفة ونقل العلامات والمداولات.

 إذن مساواة نتائج امتحان التّعليم الأساسي والّتي تحصّل عليها التّلميذ خلال أيّام محدّدة بنتائج عمل سنة دراسية كاملة بذل فيها التّلاميذ جهود كبيرة، يؤدي من جهة إلى إحباط هؤلاء النجباء، ومن جهة

أخرى إلى التّشجيع على انخفاض مستوى التّحصيل و كذا تدنّي المردود المدرسي لتلاميذ التعليم الثانوي، لأنه يسمح لأعداد كبيرة من التلاميذ بالانتقال إلى السنة الأولى ثانوي، علما بأنّ الامتحان المدرسي لا يجب أن يُتّخذ كمقياس وحيد لقياس نجاح المدرسة أو نجاح التّدريس والمدرّسين، وهذا يرجع إلى أن الامتحانات قد عجزت على أن تقيس بعض النّواحي المعنويّة في التّربية.(47) خاصّة وأنّ طريقة الامتحانات المتّبعة هي الطريقة التّقليدية ـ التّلقينيّة ـ التي أثبت بعض المدرّسين على أنّها لا تستطيع معالجة أمور عقليّة، وأمور معنويّة كالنزاعات والميول، والآمال، والمثل العليا، والتي تهتم التربية بالكشف عنها.(48)

ويرى الأستاذ "سانديغورد" أن التّلميذ الذي يحصل على 85 % في امتحان ما معناه أنه حصل على 85% من معرفته لأسئلة الامتحان الموضوعة لا لأنه عرف 85 % من حقائق المادة كلّها إذ أنّ أسئلة الإمتحان من المحتمل جدّا أنّها لا تتعدّى 5 % من المادّة المقرّرة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، في بعض الحالات يركّز التّلميذ على بعض الدّروس دون غيرها والصّدفة تشاء أنّ الأسئلة المطروحة تدور حول الدّروس الّتي تمّت مراجعتها وبالتّالي يتحصل التّلميذ على علامة لا تعبّر عن قدرته الحقيقيّة. وهنا تبرز إحدى مساوئ الامتحانات والمتمثّلة في الحظّ والصدفة الّذين يتحكّمان في مصير التّلميذ.

 هذه الامتحانات أصبحت هدفا في حدّ ذاته  بدلا من أن تكون وسيلة لخدمة أهداف التّربية، فهي اليوم تدفع بالقائمين على شؤون الأطفال إلى التضحية بأغراض التربية وطرقها الحديثة وأساليبها المختلفة، فهم يقومون بإعداد التلاميذ وتهيئتهم للامتحانات بدلا من تربيتهم التربية الحقيقية التي تعدهم للكفاح في خضم

الحياة.(49) ونختم في هذا الصّدد إلى أنّه ما يمكن تجنّبه هو أنّ الانتقاء يصبح المخفّف الّذي يتيح بقاء النّظام على قيد الحياة، إلاّ إذا قرّر أن يكيّف التّعليم ليناسب الطلاّب.(50)  والّذي نأمل أن يكون النظام التربوي قد  وضعه في الحسبان عند إعداده للبرنامج الإصلاحي الّذي شُرع في تنفيذه انطلاقا من السنة الدراسية 2004/2005.

الخاتمة:

نستنتج من المعطيات النظرية الّتي تمّت معالجتها، أنّ الديمقراطية من خلال عملية التوجيه المدرسي المبنية على مبدأ النسب لا يمكن تحقيقها، لأنّ مبدأ تكافؤ الفرص عليه أن يتوفر عند دخول التلاميذ كما عند  خروجهم من مختلف مراحل التعليم، وبالتالي نستطيع أن نحكم على سلبية تلميذ دون غيره من التّلاميذ، وسلبية مدرسة دون غيرها من المدارس لأنّ ما تفتقر إلى توفيره الأسرة على المدرسة توفيره انطلاقا من تعميم التعليم التحضيري إلى توفير نفس فرص النجاح. فالنّظم التّربويّة كما تستطيع التمسّك بعدم المساواة، تكون على العكس أداة لإعادة الإنتاج الإجتماعي، والتّقليل منها والتوجّه نحو ديمقراطيّة واسعة.(51) وعلى النّظام التّربوي ـ من خلال التّوجيه المدرسي ـ  أن يأخذ في الاعتبار القدرات العامّة للتّلاميذ، الاستعدادات والميول، لأنّه عندما نوجّه التّلميذ علينا أن نعرف بوضوح نحو أيّ أهداف عامّة أو خاصّة يوجّه عملنا، لأنّه في الواقع كلّ نشاط ، وكلّ فعل، وكلّ تجربة عاشها التّلميذ، نريد ذلك أم لا، تمثّل وضعيّة تؤثّر إمّا بطريقة أو بأخرى على سلوكه.(52)                           

الهوامش والمراجع:

[*]  فضة عباسي بصلي، أستاذة مكلفة بالدروس بقسم علوم الإعلام والاتصال جامعة عنابة منذ 03/12/1996، مسجلة في دكتوراه دولة في الإعلام والاتصال (دراسة موضوع صورة المرأة في وسائل الإعلام)، حاصلة على شهادة الماجستير في علم الاجتماع التنمية والتغير الاجتماعي نوقشت في 16 مارس 1995، وشهادة ليسانس في علم الاجتماع العمل والتنظيم الصناعي دفعة جوان 1983، أنجزت مؤلفا موسوم "أزمة القراءة في عصر الإنترنت" موجود تحت الطبع وقد خضع للتحكيم من قبل لجنة علمية بالجامعة. abaci23@yahoo.fr.

1 ـ أحمد زكي صالح ـ علم النّفس التّربوي ـ مكتبة النّهضة المصريّة ـ 1972 ـ ص: 742 .

2- علي الدّين هلال- مفاهيم الدّيمقراطيّة في الفكر السياسي الحديث- بحوث و مناقشات النّدوة الفكريّة الّتي نظمها مركز دراسات الوحدة العربيّة- (أزمة الدّيمقراطيّة في الوطن العربي)- 1987 - ص. ص: 49.36.  

3- L . MALASIS – Ruralité , Education , développement – 1975- p: 79                 

4 ـ اليونسكو ـ مجلّة  التّربية الجديدة ـ تصدر عن المنظّمة العالميّة للتّربية و الثّقافة ـ العدد: 48 ـ ص:44.

5 ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ منشور حول إعادة هيكلة التّعليم الثّانوي ـ 1992 ـ ص: 2 .

6 ـ نوري عباس عبد اللّه العلواني ـ التّعليم الثّانوي ـ تجارب عربيّة ـ المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات و النّشر و التّوزيع ـ 1991 ـ  ص: 115 .

7 ـ نوري عباس عبد اللّه ـ نفس المصدر السابق ـ ص: 07 .

8- وزارة التّربية الوطنيّة ـ النّصوص الأساسيّة الخاصّة بقطاع التّربية ـ ص: 32 .

9 ـ عبد الحفيظ مقدّم ـ دور التّوجيه و الإرشاد في الاختيار و التّوافق المدرسي و المهني ـ مجلّة تربويّة دوريّة ، صادرة عن وزارة التّربية الوطنيّة ـ عدد : 1 ـ 1994- ص . ص: 57 . 75 .

10 ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ المفتشية العامّة ـ الإشكاليّة الحالية للتّوجيه المدرسي و المهني ـ صاحب المقال غير مذكور ـ مقال قدّم خلال ملتقى نظّم حول التّوجيه المدرسي و المهني ـ يومي : 25 و 26 /01/1999 . ص : 01 .

11- L . Ait Boudaoud – L'information pour L'orientation – Ministère des enseignements primaire et secondaire -juin-1974 – p : 22 .                                    

12 ـ جان دريفيون ـ ترجمة ميتشال فاضل – التوجيه التربوي والمهني- عويدات للنشر والطباعة – بيروت، لبنان ـ ص: 20 .

13- نهاد رمزي، المرأة و الإعلام في عالم متغيّر، الدار المصريّة اللبنانيّة ، 2001، ص: 17.

14ـ وزارة التّربية الوطنية ـ مشروع إصلاح التّعليم الثّانوي ـ  ديسمبر- 1984. ص:9.

15 ـ ج . ج . د . ش ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ منشور رقم ك 431 ـ المؤرّخ ، في : 28/11/1989 . خاص بإجراءات التّوجيه . ص:2.

16 ـ ج . ج . د . ش ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ مديريّة التّخطيط – مديريّة التّنظيم و التّوجيه - تعليمات تطبيق منشور، رقم: 60 . المؤرّخ في : 06/06/1988.

17 ـ ج . ج . د . ش ـ وكالة الأنباء الجزائريّة ـ ثقافة مجتمع ـ مجلّة شهريّة متخصّصة ـ عدد : 68 ـ 1990 ـ ص : 27 .

18 ـ منشور سبق ذكره ـ ص : 02 .

19- FRANCIS Bonnet et autres spécialistes – Réussir sa scolarité – DEBOEK - Bruxelles – 1985 – p : 37 .                                                                                       

20 ـ منشور سبق ذكره ـ ص . ص : 2 . 3 .

21-  L. Malasis – OP,CIT .p:79.                                                                              

22 ـ ج.ج.د.ش ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ  النّشرة الرسميّة للتّربية - عدد خاص بنظام الجماعة التّربويّة في المؤسّسات التّعليميّة و التّكوينيّة ـ أكتوبر ـ 1991 ـ ص : 19 .

          23- Michel Huteau ,jacques Lautrey – L'éducation à Cuba – Maspero – 1973 – p: 88.

24- IBID – p: 90 .                                                                                                          

25- TORSTEN HUSSEN – Origine Sociale et 2ducation – Perspectives des recherches sur l'égalité devant l'éducation – 1972 – p: 117 .                                  

26 ـ أحمد زكي صالح ـ مصدر سابق ـ ص : 730 .

27 ـ أحمد زكي صالح ـ نفس المصدر السّابق ـ ص : 730 .

28 ـ إيدجار فور وآخرون – ترجمة حنفي بن عيسى – تعلم لتكون – الشركة الوطنية للنشر والتوزيع – الجزائر - 1976ـ  ص . ص: 128 .129 .

29- Michel Huteau – OP. CIT– p: 89.                                                                              

30 ـ إيدجار فور ـ مصدر سابق ـ ص: 124 .

31 - إيدجار فور ـ نفس المصدر السابق ـ ص: 123 .

32- إيدجار فور ـ نفس المصدر السابق ـ ص. ص: 121 . 122 .   

         33- L.Malassis-OP,CIT – p : 9.                                                                               

34- FRANCIS Bonnet – OP. CIT – p: 25.                                                               

          35- IBID – p: 23.                                                                                          

36ـ جان دريفيون ـ مصدر سابق ـ ص : 95 .

37 ـ يوسف مصطفى القاضي و محمّد مقداد يالجن ـ علم النّفس التّربوي في الإسلام ـ دار المريخ ـ الرياض ـ 1981 ـ ص: 433 .

38- NORBERT SILLAMY – Dictionnaire de psychologie - Bordas – 1980 p : 486 .                         

39 ـ وزارة التّربية الوطنيّة ـ منشور سبق ذكره .

40- André Raffestin- De l'orientation à l'éducation permanente-Casteman-1972-p.p:66.67.                               

41- MICHEL Huteau , JACQUES Lautrey OP. CIT– p : 90 .

42 ـ إيدجار فور ـ مصدر سابق ـ ص : 271 . 

43- TORSTEN HUSSEN – OP. CIT – Préambule .                                                                           

44- عباسي مدني – مشكلات تربويّة في البلاد العربيّة – دار الشّهاب – باتنة – الجزائر – 1986 – ص : 325.

45 - إيدجار فور ـ مصدر سابق ـ ص : 122.123.

46 ـ وكالة الأنباء الجزائريّة ـ مصدر سابق ـ ص : 27 .

47 ـ صالح عبد العزيز ـ التّربية و طرق التّدريس ـ ج : 2 ـ دار المعارف ـ مصر ـ ص . ص : 392 . 393 .

48 ـ صالح عبد العزيز ـ نفس المصدر السابق ـ ص : 397 .

49 ـ صالح عبد العزيز ـ نفس المصدر السّابق ـ ص : 393 .

50 ـ جان دريفيون ـ مصدر سابق ـ ص : 66 .

51- L . MALASIS – OP. CIT – p : 79 .                                                                   

52- BRONCO ABARCA DEHIO – psychologie et dynamique des groupes – l’orientation des groupes – OPU – Algérie - 1986- p: 90 .